الواحدي النيسابوري
106
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
: أي ليطهّرهم من ذنوبهم ، ويسقطها عنهم . قال المبرّد : تأويل قول النّاس « محّص عنّا ذنوبنا » : أذهب ما تعلّق بنا من الذّنوب ؛ « 1 » فمعنى قوله : وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا : ليخلّصهم من ذنوبهم . قال الزّجّاج : معنى الآية : جعل اللّه الأيّام مداولة بين النّاس ؛ ليمحّص المؤمنين إذا أدال عليهم ، « 2 » وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ : ويستأصلهم إذا أدال عليهم ؛ فقابل تمحيص المؤمنين بمحق الكافرين ؛ لأنّ تمحيص هؤلاء - بإهلاك ذنوبهم - نظير محق ( الْكافِرِينَ ) « 3 » بإهلاك أنفسهم . 142 - قوله : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ الآية خطاب للّذين انهزموا يوم أحد فقيل لهم : ( أَمْ حَسِبْتُمْ ) « 4 » أن تدخلوا الجنّة ، كما دخل الّذين قتلوا ، وبذلوا ( مهجتهم ) « 5 » ، وثبتوا على ألم الجراح والضّرب من غير أن تسلكوا طريقهم ، « 6 » وتصبروا صبرهم ؛ وهو قوله : وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ : أي ( « 7 » ولمّا تجاهدوا ) « 7 » فيقع العلم به ، والمعنى : ولمّا يعلم اللّه ذلك واقعا منكم ؛ لأنّه يعلمه غيبا . قوله : وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ انتصب على ( الصّرف ) « 8 » عن العطف . قال ابن الأنبارىّ : هذه « الواو » يسمّيها ( أهل النّحو ) « 9 » : واو
--> ( 1 ) ذكره الزجاج عن المبرد في كتابه ( معاني القرآن 1 : 485 ) والقرطبي بدون عزو في ( تفسيره - 4 : 220 ) وكذا ابن منظور في ( اللسان - مادة : محص ) . ( 2 ) عبارة الزجاج : جعل اللّه الأيام دولا بين الناس ؛ ليمحص المؤمنين بما يقع عليهم من قتل أو ألم ، أو ذهاب مال . . ( معاني القرآن للزجاج 1 : 485 ) و ( اللسان - مادة : محص ) . ( 3 ) ب : « أولئك » حاشية ج : « المحق : الهلاك » . ( 4 ) ب : « أحسبتم » . في ( الوجيز في التفسير للواحدي 1 : 122 ) « بل حسبتم ، أي لا تحسبوا » . ( 5 ) ب : « مهجهم » . حاشية ج ، و ( اللسان - مادة : مهج ) « المهج : جمع المهجة ، وهي الدم . ويقال : المهجة : دم القلب خاصة » . ( 6 ) حاشية ج : « أي طريق الذين لم لم ينهزموا » . ( 7 - 7 ) المثبت من ج . ( 8 ) أ ، ب : « الطرف » . قال الفراء : أن تأتى الواو معطوفة على كلام في أوله حادثة ، لا تستقيم إعادتها على ما عطف عليها : ( اللسان - مادة : وا ) وانظر تفصيل ذلك في ( معاني القرآن للفراء 1 : 236 ) و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 486 ) . ( 9 ) أ ، ب : « النحويون » .